الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

119

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أشياء لم تكن لملك قبله ولا بعده ، فرسه شبديز ، ومغنيه وعواّده وجاريته شيرين ، وقصر شيرين الّذي أحد عجائب الدّنيا ، وكان سبب بنائه أنهّ أمر أن يبنى له ( باغ ) يكون فرسخين في فرسخين ، وأن يحصل فيه من كلّ صيد حتّى يتناسل جميعه ، ووكلّ بذلك ألف رجل ، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتّى فرغوا ، فلمّا تمّ صاروا إلى البلهبد المغنّي ، وسألوه أن يخبر الملك بذلك ، فعمل صوتا وغناّه به وسماّه « باغ نخجيران » أي : بستان الصيد . فطرب الملك عليه وأمر للصنّاع بمال ، فلمّا سكر قال لشيرين : سليني حاجة . فقالت : صيّر هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور ، وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله . فأجابها إلى ذلك ( 1 ) . وفي ( المروج ) : كتب ملك الصين إلى أنو شيروان : من فغفور ملك الصين صاحب قصر الدّر والجوهر الّذي يجري في قصره نهران يسقيان العود ، والكافور الّذي توجد رائحته على فرسخين ، والّذي تخدمه بنات ألف ملك ، والّذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى أنو شيروان ، وأهدى إليه فرسا من درّ منضّدا ، عينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر ، وقائم سيفه من زمرّد منضد بالجوهر ، وثوب حرير صيني عسجدي فيه صورة الملك جالسا في أيوانه ، وعليه حليته وتاجه ، وعلى رأسه الخدم وبأبديهم المذابّ ، والصورة منسوجة بالذهب ، وأرض الثوب لا زورد في سفط من ذهب ، تحمله جارية تغيب في شعرها ، تتلألأ جمالا ( 2 ) . وفيه : وكتب إليه ملك الهند : من ملك الهند وعظيم أراكنة المشرق وصاحب قصر الذهب وأبواب الياقوت والدر ، إلى أخيه ملك فارس صاحب

--> ( 1 ) معجم البلدان للحموي 4 : 354 ، 356 ، 358 بتصرّف يسير . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 292 .